الحساسية الأنفية الرجوع الى المقالات

 

الأنف يعتبر العضو الأول من الجهاز التنفسي وله ارتباط وثيق بالرئة. وكثير من العلل التي تصيب الأنف قد تنعكس على وظائف الرئة. والأنف عضو مهم ويقوم بوظيفة تنقية الهواء الذي نستنشقه, ويكيفه بحيث تصبح رطوبة الهواء وحرارته متوازنة مع رطوبة وحرارة الجسم بالإضافة إلى وظيفة الشم. وفي الحالة الصحية الطبيعية , فإن الأنف يكون مبطناً بغشاء مخاطي مخملي وتحته نسيج إسفنجي غني بالشعيرات الدموية والأعصاب. ويوجد داخل الأنف نتوءات لحمية تساعد على تخفيف سرعة الهواء الذي نستنشقه وترطبه. وفي لعادة, فإن فتحتي الأنف تتناوبان في التنفس, أي أن جهة تغلق نسبياً بينما الجهة الثانية تكون متسعة, وفي الأحوال الطبيعية لا نحس بهذا التناوب, ولكن عندما نصاب بالزكام أو الحساسية أو التهاب الجيوب نشعر بالانسداد وصعوبة التنفس. ويوجد في كل جهة من الأنف ثلاث فتحات للجيوب الأنفية ( الصدغية والجبهية والغربالية مع الوتدية ).
ويمكن تقسيم التهاب الأنف إلى التهاب تحسسي والتهاب غير تحسسي.

1- التهاب الأنف التحسسي: يعتبر هذا النوع من أكثر أنواع الحساسية شيوعاً, فهو يصيب الصغار والشباب والكبار, ولكن معظم حالات حساسية الأنف تحدث دون 20 سنة. والتهاب الأنف التحسسي نوعان:
أ – حساسية موسمية:
وهذه الحالة تحدث كثيراً في فصلي Hay Feverأو ما كان يعرف قديماً باسم حمى القش الربيع والخريف والبعض يعاني في فصل الصيف. ويشكو المريض من نوبات من العطس وسيلان الأنف والحكة في الأنف والحلق والعينين والأذنين مع تدميع واحمرار, وأحياناً يشعر المريض بانسداد في الأنف وثقل في الرأس أو صداع وإرهاق عام وضعف حاسة الشم. وكثيراً ما تحدث هذه الأعراض في الصباح الباكر ثم تخف تدريجياً أثناء النهار. وقد يلاحظ المريض اسوداد الجفن الأسفل للعين, وقد يلاحظ الأهل حدوث شخير أثناء النوم نتيجة انسداد الأنف, وقد يكثر المريض من التنحنح ويشعر كأن هناك إفرازات في الحلق. هذه الحالة مسببة عن لقاح الأعشاب والأشجار وموسمها يعتمد على فترة حدوث الزهور وكثرة حبوب اللقاح في الهواء, وتخف الحالة عندما ينتهي موسم اللقاح.

ب- حساسية غير موسمية أو على مدار السنة:
وحساسية الأنف هذه تشبه الحساسية الموسمية في أعراضها إلا أنها تكون مستمرة وليس لها موسم معين. ولكن, ربما يلاحظ ازدياد الأعراض في فصول معينة من السنة. وغالباً ما تكون هذه الحالة مسببة عن حساسية منزلية ناتجه عن غبار المنزل وما تحتويه من إفرازات حشرة المنزل. والحيوانات كالقطط والكلاب, أحياناً الصراصير وغيرها, وتلوث البيئة كالتدخين داخل المنزل. وتشخيص حساسية الأنف بنوعيها يكون عن طريق أخذ السيرة المرضية بالتفصيل وإجراء فحوصات الحساسية على الجلد والفحوصات المخبرية. وعلاج حساسية الأنف يكون بتجنب المسببات إذا أمكن وبأخذ أدوية مضادات الهستامين.
وفي أحيان كثيرة, نلجأ لاستعمال الأدوية التي تزيل الالتهاب التحسسي مثل بخاخ الكرومولين وبخاخات مشتقات الكورتيزون. والتطعيم ضد مسببات الحساسية من الوسائل المفيدة جداً في علاج حالات الحساسية المسببة عن لقاح النباتات وغبار عثة البيت عندما تكون الحساسية مزعجة ولا يفيد فيها أخذ مضادات الهستامين. وإذا لم تعالج بشكل جيد فإن حوالي 30-50% من الحالات قد تتحول إلى الربو.

2- التهاب الأنف غير التحسسي: هناك مجموعة من حالات الأنف الناتجة عن التهاب الجيوب أو حساسية الأسبرين أو تأثير الهرمونات أو كثرة استعمال نقط الأنف والتي قد يظن المريض أنه حساسية. وقد تشتبه أحياناً على الطبيب, لأن بعض الحالات وخاصة الحالة:
أ- المعروفة بـــ التهاب الأنف الوعائي العصابي Vaso-motor Rhinitis
قد تكون مصحوبة بعطس وسيلان وانسداد الأنف وحكة كما في حالة حساسية الأنف. وتكثر هذه الحالة بين 20 و30 سنة وخاصة في النساء. وعند إجراء فحص الحساسية تكون النتيجة سلبية. ولذلك تسمى هذه الحالة أحياناً بالحساسية الطبيعية للتمييز بينها وبين الحساسية المناعية المسببة عن اللقاح أو أشياء أخرى والتي يمكن الكشف عن مسبباتها بفحص الحساسية. وعلاج حساسية الأنف الطبيعية تكون باستعمال الأدوية المخففة للاحتقان وقد يفيد فيها علاج اتروفينت على شكل بخاخ. وغالباً ينصح المريض بالتعايش مع هذه الحالة لعدم وجود علاج واحد فعال يمكن أن يحل المشكلة.
ب- التهاب الأنف الدوائي : هذه الحالة ناتجة عن كثرة أو إساءة استعمال نقط الأنف عند الإصابة بالزكام. ونتيجة لكثرة الاستعمال يحدث اختلال في توازن الدورة الدموية في الأنف, فبدلاً من الاستجابة للعلاج يحدث احتقان وانسداد فيضطر المريض لاستعمال النقط. وعلاج هذه الحالة الوحيد والفعال هو إيقاف نقط الأنف وإعطاء علاج الكورتيزون بالبخاخ والحقن أو الحبوب.
ج- التهاب الأنف نتيجة اعوجاج حاجز الأنف: هذه من الحالات المزعجة التي تؤدي إلى تكرار التهاب الجيوب والحلق وانسداد مستمر أو متكرر في الأنف أو انحراف وتيرة أو حاجز الأنف قد ينتج عن كسر الأنف أو تشوه أثناء الولادة. وإذا كان اعوجاج الأنف شديداً يمكن تصحيحه بعملية جراحية. وفي الأطفال لا ينصح بإجراء العملية قبل سن البلوغ واكتمال نمو الأنف.
د- لحمية الأنف : الزوائد اللحمية في الأنف هي نتيجة تضخم ونمو زائد في الغشاء المخاطي نتيجة الحساسية المزمنة أو الحساسية للأسبرين أو نتيجة التهاب الجيوب المزمن. وتؤدي إلى انسداد الأنف وفقدان حاسة الشم والصداع المتكرر وتكرار التهاب الجيوب. وعلاج هذه الحالة يكون بعملية جراحية ولكنها غالباً ما تعود وتتكرر الحالة إذا لم تعالج أسبابها.
ه- حالات أخرى : قد يلتهب الأنف ويشكو المريض من فقدان حاسة الشم أو الانسداد المستمر نتيجة اضطراب في الهرمونات وعند النساء تكثر هذه الحالة أثناء الحمل وعند أخذ حبوب منع الحمل.
أن معرفتك بهذه الأعراض وفهم الكثير عن وظائف الجسم يساعدك ويساعد طبيبك على علاج حالتك بشكل أفضل. لا تتردد أن تسأل الأخصائي عما تريد أن تعرفه فالثقافة الصحية مهمة كأهمية التشخيص والعلاج.

إعداد الأستاذ الدكتور / حرب الهرفي