الربو وطالب المدرسة الرجوع الى المقالات

إن المدرسة هي البيت الثاني للطفل وبذلك فهي أهم بيئة للأطفال الذين هم في سن الدراسة. وعلى المسؤولين في المدارس أن يبذلوا جهوداً مخلصة لفهم مرض الربو وأثره على الطفل الذي يعاني منه. وعلى المسؤولين كذلك أن يتخذوا الإجراءات المناسبة لتلبية حاجات الأطفال الذين يعانون من الربو. وبما أن نسبة الربو في الأطفال تتراوح بين 8-10% ممن هم دون سن 15 عاماً فإن عدداً لا بأس به من طلاب أية مدرسة يحتاجون إلى عناية خاصة حتى يحصلوا على نفس درجة التحصيل العلمي لزملائهم الذين لا يعانون من الربو. وحتى يؤدي الطالب واجباته بشكل طبيعي في المدرسة فعلى كل المهتمين بشأن الطالب ومنهم الطالب نفسه و الأسرة والطبيب والعاملين في المدرسة, عليهم أن يعملوا معاً لمنع نوبات الربو أو علاجها بشكل فعال أثناء الدراسة. فمن المهم جداً أن يعيش الطالب في بيئة ثقافية صحية وإيجابية في المدرسة.

دور الأبوين:

أن الدور الذي يجب أن يقوم به الوالدان إذا كان طفلهما يعاني من الربو هو الآتي:
1) أن يجعلا المدرسة تعرف أن طفلهما يعاني من الربو وذلك بمقابلة المدرسين والطبيب أو ممرضة المدرسة أو المسؤولين في إدارة المدرسة إذا تطلب الأمر في بداية كل عام دراسي.
2) يجب إخبار المدرسين أن الطفل يعاني من الربو وأنه يتناول بعض الأدوية التي يجب تناولها حسب تعليمات الطبيب, والأعراض الجانبية لتلك الأدوية, إن وجدت , وأن الطفل يجب أن يعامل بشكل عادي كباقي الطلاب.
3) تشجيع المعلمين بأن يسمحوا للطالب بتناول أدويته حسب التعليمات ودون أن يخلقوا العراقيل للطالب بسبب تناوله تلك الأدوية. وهناك بعض المشاكل الخاصة التي قد تواجه الطالب الذي يعاني من الربو في المدرسة.

زيادة أعراض الربو أثناء الدراسة:

من المشاكل التي قد تحدث هو الغياب المتكرر للطالب بسبب نوبات الربو الحادة وزيادة أعراض الربو مما يستدعي غيا ب الطالب عن المدرسة بسبب مراجعة الطبيب أو المستشفيات. و أحياناً يكون تغيب الطالب بسبب عدم تفهم المدرسين للحالة, فعندما يكح ( يسعل ) الطفل, أو يعاني من ضيق التنفس أو العطاس المتكرر فربما يعتقد المدرس أن الحالة معدية ويقوم بإرسال الطفل إلى البيت. وبسبب تكرار التغيب عن المدرسة فإن الطفل ربما يحتاج إلى بعض الدروس المنزلية حتى يعوض عن غيابه. ولكن إذا عولج الطفل بشكل جيد, وتم التعاون والتنسيق بين الأهل والمدرسة فإن غياب الطالب يجب أن يكون حالة استثنائية لأن كثرة الغياب تؤثر سلباً على نفسية الطالب. ويجب إرسال الطالب إلى المدرسة حتى ولو كان يعاني من أعراض بسيطة, لأن الطالب قد يتخذ حالته عذراً للتغيب عن المدرسة, وقد يستغلها في ابتزاز والديه للحصول على بعض مطالبه. وعلى الوالدين والمدرسين أن يفهموا هذه الحالة النفسية وألا يسمحوا للطفل باستغلال حالته لابتزاز عواطف والديه. وبالتعاون بين المدرسة والأهل و إعطاء العلاجات حسب الحاجة إليها فإن الربو يجب ألا يكون سبباً في التغيب عن المدرسة.

تناول العلاجات في المدرسة:

ربما يكون هناك صعوبات في أخذ الأدوية في المدرسة لأن معظم الأطفال الذين يعانون من الربو يريدون إخفاء حاجتهم للأدوية عن زملائهم. وأيضاً فإن جهل المسؤولين في المدرسة أحياناً يجعل أخذ الأدوية في المدرسة مستحيلاً. وأحياناً أخرى فإن الطلاب يرفضون الذهاب إلى عيادة المدرسة من أجل تناول علاج الربو. وعلى الأهل والمسؤولين في المدرسة, وعلى المدرسة أن تلبي متطلبات هؤلاء الطلاب الخاصة.

الأعراض الجانبية للأدوية:

هناك بعض أدوية الربو قد يكون لها بعض الأعراض الجانبية مثل الصداع , رجفة في اليدين, وآلم البطن والإرهاق, وخاصة إذا أصيب الطفل بحالة ربو حادة في الليلة السابقة ولم يأخذ قسطاً كافياً من النوم بسبب ذلك. وهذه ربما تؤثر على قدرة الطفل في الانتباه أثناء الدرس والتحصيل العلمي. وبعض الأدوية قد تجعل الطفل عصبياً أو كثير الحركة. وعليه فإن الوالدين يجب أن يشرحا للمدرس الأدوية التي يتناولها الطالب وأعراضها الجانبية المحتملة, والحاجة إلى تغيير أو تعديل بعض الأدوية إذا أثرت على تحصيل الطالب وانتباهه.

ممارسة الألعاب والنشاط الرياضي:

بعض حالات الربو تزداد أثناء النشاط الدراسي وخاصة الجري. وبعض الحالات مثل الهواء البارد والهواء الجاف والهواء العاصف والغبار وتلوث الهواء وارتفاع مسببات الحساسية في الجو ووجود الزكام والتهاب الجهاز التنفسي من الأسباب التي تزيد حالات الربو أثناء الرياضة. وعليه فإن الطالب والمدرس يجب أن يعرفوا الأدوية التي يجب تناولها لمنع نوبات الربو أثناء الرياضة. ويجب أن يقوم الطبيب بشرح الحالات التي يمكن أن تؤثر على الطالب أثناء الرياضة وكيفية تجنب النوبات بأخذ الأدوية المناسبة. ويجب تشجيع الطالب على المشاركة في كل النشاطات التي لا تؤثر عليه. ويجب أن يعرف المدرب والطالب أن هناك عدداً ممن يعانوا من الربو فازوا بميداليات ذهبية في الألعاب الأولمبية, وأن الربو ليس سبباً في عدم ممارسة الرياضة.

مشاكل أخرى يمكن أن يواجهها الطالب في المدرسة:

قد يكون الطفل الذي يعاني من الربو حساساًَ للغبار في غرفة الدرس, أو لربما تكون الغرفة ذات رطوبة عالية وقد يكون وجود الموكيت سبباً في الحساسية. وعليه فيجب تهوية غرفة الطفل بشكل جيد, وخاصة في حصة المختبرات والتعرض لروائح بعض الكيماويات القوية.
إذا كان الطفل يعاني من حساسية الأنف بالإضافة إلى الربو فإن ذلك قد يؤثر على السمع وقدرة الطالب على متابعة الدرس, وعلى المدرس أن ينتبه إلى ذلك إذا لاحظ تأخراً في قدرة الطالب أو عدم انتباه وأن يوصي بفحص السمع.
وهناك بعض الطلاب الذين يعانون من الحساسية لبعض الأطعمة, فإذا كانت المدرسة تقدم وجبات في مطعمها فيجب أن تراعي حالة الطالب, وربما يستدعي الأمر أن يحضر الطالب وجبته من المنزل.
وهكذا فإن التعاون بين الطالب والأهل والمدرسة يخلق جواً إيجابيا يمكن الطالب الذي يعاني من الربو بأن يمارس حياته اليومية بشكل طبيعي حتى يستطيع التحصيل العلمي بشكل منتظم.

إعداد الأستاذ الدكتور / حرب الهرفي