حساسية الجلد الرجوع الى المقالات

الجلد عضو مهم وله وظائف عديدة منها: تنظيم درجة حرارة الجسم, وإزالة الفضلات وبعض السموم عن طريق المسامات والعرق, وحماية أعضاء الجسم الداخلية. كما أنه الجزء الذي نحس به الأشياء , فعن طريق الجلد نحس بالبرودة والحرارة والألم و اللمس والحكة/, ويساعدنا الجلد على التكييف مع البيئة المحيطة بنا.
بالإضافة إلى ذلك فإن مظهرنا يعتمد على مظهر الجلد ولونه وملمسه وخلوه من الأمراض. وكثير من الأمراض الداخلية قد تنعكس على الجلد. وهناك أمراض جلدية عديدة ولكن سأقصر حديثي عن حساسية الجلد.

التهاب الجلد التحسسي(Eczeme)الأكزيما

تبدأ الأكزيما في 60 % من الحالات عادة في الأشهر الأولى من حياة الطفل على شكل احمرار على الخدين وبقية الوجه وخلف الأذنين ثم تنتشر إلى ثنيات الجلد وخاصة في منطقة الكوع وخلف الركبة وقد تنتشر إلى القدمين والرجلين. وفي الحالات الشديدة تشمل معظم أنحاء الجسم. وفي معظم الأحيان يكون الاحمرار مصحوباً بقشرة خفيفة أو حبيبات صغيرة قدر رأس الإبرة تكون مملوءة بسائل ( كفقاعة صغيرة ). وفي الحالات الحادة يسيل من الجلد مادة بلازمية كالماء وتكون قشرة مصفرة قليلاً. وفي الحالات المزمنة يكون الجلد خشنناً وسميكاً مع تجعدات وتغير في اللون قد يكون أحمراً أو بنياً أو بنفسجياً وذلك تبعاً للون الجلد. وفي أحيان كثيرة تكون الأكزيما عند الأطفال مصحوبة بقشرة صفراء سميكة على فروة الرأس وأحياناً تجعدات على الجفون ( في الحالات الشديدة). وأما في البالغين فتكون معظم حالات الأكزيما على اليدين والرجلين, ولكنها قد تشمل أجزاء من الجسم, وذلك حسب شدة الحالة. وفي حالات عديدة تظهر الأكزيما على شكل حبيبات أو حويصلات وفقاعات مائية بين أصابع اليدين وفي راحة اليد تسبب حكة شديدة ثم يسيل منها مثل الماء.

ماهي أعراض الأكزيما؟

إن أهم مشكلة في الأكزيما هي الحكة الشديدة المصاحبة لها وتزيد في الليل وبعد الاغتسال بالماء واستعمال الصابون. والحكة قد تكون شديدة مما ينتج عنها تقرحات في الجلد تصل إلى اسالة الدم. وبعض الناس تزداد هذه الحكة عندهم في فصل الشتاء والبعض الآخر في فصل الصيف. وشدة الحكة قد تتسبب أحيانا في فقدان النوم ويصاب المريض بالأرق ويصبح عصبياً. أما الأطفال فإنهم يصبحون صعبي المزاج و يكثرون من البكاء.

ماهي الأشياء التي تثير الأكزيما؟

بعض حالات الأكزيما مسببة عن حساسية لطعام أو غبار أو ملابس أومواد أخرى, والبعض الآخر غير معروف السبب. وعادة تكثر الأكزيما في أفراد العائلات الذين يعانون من أنواع أخرى من الحساسية مثل حساسية الأنف والربو..الخ. وسواء كانت الأكزيما حساسية وراثية معروفة السبب أو غير معروفة السبب فإن الأشياء التي تهيجها وتزيد الحالة سوءً هي:
* الجفاف الزائد ( وخاصة في الشتاء عند استعمال التدفئة)
* كثرة استعمال الماء والصابون
* زيادة الحرارة مع العرق, الملابس والغطية الخشنة وخاصة الصوف, الإرهاق الجسمي والنفسي واستعمال المراهم والدهونات القوية المهيجة.

هل للأكزيما مضاعفات

إن خدوش الجلد نتيجة الحك الشديد يفتح الباب لدخول الجراثيم إلى الجلد مما ينتج عنه التهابات يجب علاجها Staph. aureuتزيدالحالة سوءاً , مسببة من بكتيريا عنقودية اسمها كذلك فإن تغير لون الجلد والتقرحات قد تسبب حالة نفسية وعصبية, خاصة إذا كانت الأكزيما تشمل الوجه أو أجزاء مكشوفة من الجسم. وكثرة الحكة وقلة النوم قد تجعل المريض عصبي المزاج قليل التركيز. وكثير ما تكون الأكزيما هي أول مظاهر الحساسية الشديدة مثل حساسية الأنف والربو. وإذا ظهرت الأكزيما مع حساسية الأنف فإنه يصبح شبه مؤكد أن حالة حساسية الصدر تظهر في وقت أو آخر, وخاصة إذا كان أحد أفراد الأسرة يعاني من الحساسية.

كيف تعالج الأكزيما؟

إن الخطوة الأولى في العلاج هي أخذ سيرة مرضية مفصلة من قبل أخصائي الحساسية. فالأخصائي يسأل المريض عن الأعراض, بدايتها, شدتها, الأشياء التي تزيدها, الأشياء التي تخففها, الغذاء وأنواعه ومتى بدأ إضافة الغذاء إلى الحليب إذا كان المريض طفلاً وجود أفراد آخرين من العائلة يعانون من ا لحساسية…الخ من الأسئلة التي تساعد على معرفة السبب. وبعدها قد يجري الأخصائي بعض التحليلات وفحوصات الحساسية الخاصة ويتلخص علاج الأكزيما في الآتي:
1) تجنب لبس الملابس الخشنة . وأنصح بلبس ملابس قطنية ناعمة على الجلد. وإذا كان الجو بارداً, فإن عدة طبقات من القطن تقوم مقام الصوف. وإذا كان لابد من الصوف يلبس تحته قطن.
2) تجنب الفروقات الكبيرة في درجات الحرارة مثل البرودة الشديدة أو الحر الشديد.
3) قص الأظافر. لأن المريض يحك لا شعورياً والأظافر الطويلة تسبب تقرحات الجلد وبذلك تزداد الحالة سوءاً وتحدث التهابات جرثومية.
4) في حالة الأطفال الصغار: بالإضافة إلى قص الأظافر, يجب لبس كفوف ( قفازات) قطنية وبجامات قطنية تغطي القدمين وقت النوم.
5) الإقلال من الحمام ومن استعمال الصابون المعطر والاكتفاء بالحمام 2-3 في الأسبوع واستعمال صابون خاص مثل ( نيتروجينا, وبيسيس..الخ) حسب نصيحة الطبيب. ويمكن الاستحمام يومياً إذا استعملت مرطبات الجلد.
6) استعمال كريمات مرطبه للجلد, لمنع الجفاف يومياً وبعد كل حمام, مثل الكريمات المطرية للجلد (نيفيا, بلندكس..الخ) ويمكن اخذ نصيحة الطبيب في هذا المجال.
7) استعمال مراهم علاجية خاصة مثل مركبات الكورتيزون, التي تصرف بوصفة خاصة, تساعد على شفاء الأجزاء الملتهبة من الجلد.
8) استعمال مضادات الحساسية مثل مضادات الهستامين لتخفيف أو إيقاف الحكة وخاصة وقت النوم حتى يتم شفاء الجلد.
9) في بعض الأحيان يطلب الأخصائي من المريض, خاصة في حالة الأطفال, الامتناع عن الأطعمة لفترة معينه لعله يكتشف المسبب. وغني عن القول أن ملاحظات المريض أو أم الطفل مهمة في تحديد بعض مسببات الأكزيما.

هل تشفى الأكزيما

في معظم الأحيان تكون الإجابة نعم. وخاصة إذا عرف المسبب. وفي حالات الأطفال, كثيراً ما تختفي الأكزيما بعد السنة الأولى وخاصة إذا كانت مسببة عن الطعام, ولكنها قد تستمر لسنوات ولربما تمتد إلى سن البلوغ خاصة إذا كان هناك مظاهر أخرى للحساسية مثل حساسية الأنف. وفي أحيان كثيرة تختفي الأكزيما ليظهر مكانها حساسية الصدر ( الربو ) ولكن بالمعالجة ومعرفة السبب فإن معظم حالات الأكزيما يمكن شفاؤها.

هل بالإمكان منع حدوث الأكزيما؟

إذا كان أحد أفراد الأسرة وخاصة الأم , يعاني من الحساسية وجد أن حدوث الأكزيما بشكل خاص, والحساسية بشكل عام يمكن منعه إذا أرضعت الأم طفلها في الستة أشهر الأولى على الأقل. كذلك عدم إعطاء البيض وعصير البرتقال والبر والأسماك والفول السوداني والمكسرات في السنة الأولى من حياة الطفل, هي من العوامل المساعدة

إعداد الأستاذ الدكتور /حرب الهرفي