فروق بين ربو الأطفال وربو الكبار:

هناك خلافات كثيرة بين ربو الأطفال والكبار فتشخيص ربو الأطفال قد يكون صعباً لوجود أمراض صدرية أخرى تشبه الربو, أما تشخيص ربو الكبار فهو سهل نسبياً, كذلك فإن ربو الأطفال يقل في شدته كلما تقدم الطفل في السن. وفي حالة ربو الأطفال يصعب قياس وظائف الرئة في معظم الحالات إذا كان الطفل صغيراً. وكذلك يوجد خلاف بالنسبة لطريقة إعطاء الأدوية وجرعتها و أعراضها الجانبية فهي مختلفة في الأطفال عنها في بالكبار. ونتيجة ربو الأطفال تكون عادة أفضل والاستجابة للعلاج أسرع. ونسبة حدوث الربو في الأطفال أكثر ( حوالي 10% ).

ماهو الربو:

الربو هو حالة مرضية تلتهب فيها القصبات الهوائية ويحدث تورم واحتقان في غشائها مع زيادة في البلغم و انقباض في عضلات القصبات مما يؤدي إلى إعاقة جريان الهواء في الرئتين ويشعر المريض بصعوبة في التنفس مصحوب بسعال وأزيز في الصدر. وتكون الأعراض أما مزمنة أو متكررة وتنتهي بالعلاج أو بدون حيث تعود القصبات الهوائية إلى وضعها الطبيعي عند غالبية المرضى. ومرضى الربو يتأثرون بعوامل بيئية تدعى ” المثيرات ” والتي لا تؤثر عادة على من لا يعانون من الربو. وعند التعرض لهذه المثيرات فإن المسالك الهوائية تصبح ضعيفة وملتهبة وينتج ذلك أزيز أو سعال يمكن تشخيصه بسهولة على أنه ربو ولكن في حالة الأطفال الرضع والأطفال الصغار فإن هذه المظاهر لا توجد كلها. فبدلاً من ذلك فإن مظهر الربو عندهم يكون سرعة في التنفس و خشخشة أو حشرجة في الصدر واحتقان في الرئتين مع استعمال ظاهر لعضلات الصدر. وكثيراً من الأطباء ربما يعالج هذه الحالات على أنها التهاب في الرئة غير مدرك للحقيقة أن سبب تلك الأعراض هو الربو.

علامات الربو عند الأطفال:

ربما يلاحظ الأبوان أن الطفل لا يبدي نشاطاً عندما يلعب مع أقرانه. ولربما يحد الطفل من نشاطه حتى يتجنب الكحة والأزيز وصعوبة التنفس التي قد يثيرها اللعب والحركة الزائدة. وعلامات الربو غير ظاهرة كانقباض الصدر وضيق التنفس ربما لا تثير انتباه الطفل وعليه فإن الطبيب يعتمد بشكل كبير على ملاحظات الوالدين والمعلومات التي يقدمانها للطبيب لتشخيص الحالة على أنها ربو. إن السعال المنقطع أو المستمر وخاصة في أخر الليل وبعد اللعب يكون أحياناً هو المظهر الوحيد عند حوالي 12-15 % من الأطفال المصابين بالربو.

حالات قد تشبه الربو عند الأطفال:

التنفس الطبيعي يكون هادئاً وغير مصحوب بأصوات. يحدث الأزيز في الصدر عندما يمر الهواء في مجرى الهواء الضيق وعند ازدياد سرعة التنفس في المجرى الضيق تحدث ذبذبات تؤدي إلى الأزيز والحشرجة. والحالات الأخرى التي قد تكون مصحوبة بأزيز وحشرجة تشبه حالات الربو تشمل الحالات الآتية:
1) وجود جسم غريب في القصبات الهوائية يكون الطفل قد استنشقه وشرق دون ملاحظة الوالدين.
2) تشوهات خلقية في مجرى التنفس أو شرايين القلب المحيطة بالقصبات الرئيسية وتؤدي إلى تضيقها.
3) الالتهابات الصدرية مثل ذات الرئة والتهاب القصيبات الفيروسي.
4) أمراض الرئة مثل تكيس الرئة الحويصلي وغيرها.
5) أمراض القلب الخلقية.
6) ارتخاء باب المعدة وترجيع الطعام وإفرازات المعدة.
إن هذه الأمراض موجودة في الأطفال ويجب أخذها بعين الاعتبار كتشخيص محتمل يجب التأكد من عدم وجوده عند تشخيص الحالة بأنها ربو.

التهاب الجهاز التنفسي والحساسية:

تعتبر التهابات الجهاز التنفسي, كالنزلات الشعبية, السبب الرئيسي لازدياد حالة الربو سوءاً عند الأطفال. كذلك فإن التعرض لمسببات الحساسية في البيئة مثل الغبار والفطريات والحيوانات المنزلية قد تؤدي إلى ازدياد وسوء حالة الربو عند الأطفال عندما لا يلقي الأهل لها بالاً. وعندما يبذل كل جهد لتجنب المسببات ويعطى العلاج المناسب دون ظهور تحسن ملحوظ في الربو فيجب إجراء فحص الحساسية حتى يمكن التعرف على المسببات. ويجب كذلك حماية الطفل من التدخين لأنه من الأسباب الكامنة لعدم الاستجابة رغم أخذ العلاج. وقد أثبتت الدراسات دون شك أن الطفل المصاب بالربو ويعيش في بيت فيه مدخن, فإن ذلك الطفل يكون أكثر عرضة للالتهابات ونوبات الربو الشديدة والمزمنة.

علاج الربو عند الأطفال:

يتطلب علاج الربو الاعتماد على الأبوين وملاحظتهما لحالات الربو وعلى استعمال مقياس التنفس. وهو طريقة محسوسة لتقيم وظائف الرئة والاستجابة للعلاج. والأطفال الصغار دون (Nebulizerسن الخامسة قد يلزم استعمال جهاز استنشاق كهربائي ( نبيوليز لإعطاء العلاج بطريقة الاستنشاق. أما في الأطفال الكبار فيمكن استعمال البخاخات مع أسطوانة أو أنبوبة لتسهيل إعطاء العلاج.

الأدوية المستعملة في علاج ربو الأطفال:

من المهم أن يدرك الوالدان لمفعول كل العلاجات وأعراضها الجانبية. إن طريقة وصف وإعطاء العلاج للأطفال تختلف عنها في الكبار. في الماضي كانت أدوية الربو تعطى للأطفال عن طريق الفم. ولكن تبين أن الأعراض الجانبية تكون أكثر مما لو أعطيت العلاجات عن طريق الاستنشاق بالبخاخات والأجهزة الكهربائية.
وفي الوقت الحاضر فإن معظم الأدوية يمكن أن تعطى بالاستنشاق باستعمال أجهزة الاستنشاق الكهربائية أو باستعمال الأنابيب أو سبيسرز, حيث تكون أكثر فعالية من إعطاء العلاج بالفم. والكرومولين يعتبر علاجاً ممتازاً لربو الأطفال الخفيف والمتوسط. فهو يمنع إفراز الهستامين و إفرازات التحسس الأخرى من الخلايا السمينة. وقد تكون استجابة الأطفال الصغار لهذا العلاج بشكل سريع حيث تقل نوبات الربو عندما يستعمل هذا الدواء بشكل روتيني مستمر . ويستعمل أما بجهاز الاستنشاق الكهربائي أو البخاخ. ويمكن إضافة موسعات القصبات الهوائية لمعالجة نوبات الربو. وربما ينتج عن استعمال موسعات القصبات الهوائية بعض الأرق والرعشة والغثيان وضعف الشهية كأعراض جانبية.
تستعمل الأدوية المضادة للهستامين للالتهاب التحسسي مثل الكورتيزون ( بريدنزون) إذا كانت نوبة الربو شديدة ولم تستجب للعلاجات الأخرى. وعندما يعطى الكورتيزون لفترة قصيرة ( 3-5-7 أيام) فإنه يؤدي الفائدة في السيطرة على نوبة الربو دون أية أعراض جانبية. أما إذا استعمل الكورتيزون لفترة طويلة فإنه يجب التوازن بين الفائدة المرجوة وبين الأعراض الجانبية والمضاعفات. وفي الوقت الحاضر فإن معظم مركبات الكورتيزون تعطى بطريقة البخاخات دون حدوث أعراض جانبية مهمة.
أما مشكلة الانتظام على العلاج فهي من المشاكل التي يجب على الوالدين مراقبتها والاهتمام بها. وتصبح المشكلة أكثر أهمية عندما يصل الطفل سن المراهقة حيث يميل إلى إنكار أنه يعاني من مشكلة صحية ولا يرى حاجة لأخذ العلاج مما قد يؤدي على ازدياد و تدهور صحة الطفل. وهذا الأمر يتطلب الكثير من الصبر والشرح من قبل الطبيب والأهل والمريض.
وفي حالة ربو الأطفال فإن الأهل يميلون إلى الحد من نشاط الطفل خوفاً عليه من نوبات الربو. ولكن يجب التأكد على أنه عندما يعطى الطفل العلاج الصحيح والمناسب فإن الرياضة وممارستها يجب ألا تختلف عن بقية الأطفال, لأنها تساعد على تقوية الجسم والرئة. ويجب أن نشجع الأطفال على المشاركة في النشاط الرياضي كبقية زملائهم وأقرانهم.
وكثيراً ما يسأل الأهل عن المجرى الطبيعي لربو الأطفال وهل سيختفي عندما يكبر الطفل, وهل تخف الأعراض أو تزيد كلما تقدم الطفل في السن. التنبؤ بمجرى حالة الربو عند الأطفال غير مضمون ولكن بشكل عام فأن حالة الربو تختفي أو تخف كثيراً كلما تقدم الطفل في العمر. ومعظم الحالات الخفيفة والمتوسطة الشدة تزول قبل أو عند سن البلوغ. وهناك حالات قليلة تزداد شدتها عند سن البلوغ ولكن بالعلاج الصحيح والثقافة والعناية بالصحة العامة وتجنب المثيرات فإن الطفل يعيش حياة طبيعية دون آثار دائمة على الرئة. ويجب ألا تنسى أن عدداً كبيراً ممن يعانون من الربو فازوا بميداليات ذهبية في الألعاب الأولمبية.

أهداف علاج الربو:

أولاً: التحكم في الربو باستعمال العلاجات المناسبة وتجنب المثيرات والمهيجات والمسببات للربو, وبرنامج تمارين بحيث يستمر نشاط الطفل دون عائق. ثانياً: تنمية الصحة العاطفية حتى يفكر الطفل بنفسه أنه إنسان معافى وطبيعي وليس إنساناً مريضاً وتنمية الثقة في نفسه وقدرته على مواجهة التحديات وتحقيق النجاح.

إعداد الأستاذ الدكتور/ حرب الهرفي