وقاية المولود من الحساسية الرجوع الى المقالات

إن الوقاية من حدوث الحساسية هو موضع اهتمام أطباء الحساسية ومرضاهم على حد سواء منذ عقود طويلة. وبما أن الحساسية والربو هي أمراض وراثية تصيب عائلات معينة, فعليه يلزم الأمر تركيز الجهود على الوقاية من أسباب الحساسية في أطفال تلك الأسر. ومع أن منع حدوث الحساسية بشكل مضمون لا يتحقق دائماً, لكم المعلومات الحديثة تبين أن الأسرة التي تعاني من الحساسية إذا اتخذت بعض الخطوات فإنها تقلل أو تؤخر حدوث الحساسية في أطفالها.

1- منع حدوث حساسية الطعام:

بما أن الطفل المولود أكثر عرضه للتحسس للأطعمة فإن أهم جزء في منع حدوث التحسس للأطعمة يتمثل في تأخير إعطاء الأطعمة التي يمكن أن تتسبب في تحسس الطفل. وعليه فأني أوصي بإرضاع المولود رضاعة طبيعية من أمه على الأقل في الستة أشهر الأولى. وإذا كانت الأم لا تستطيع إرضاع طفلها فإن البديل هو إعطاء حليب خاص عبارة عن بروتين مهضوم ( يمكن أخذ التفاصيل من الأخصائي). يجب على الأم أن تؤجل إضافة أية أطعمة أخرى حتى يتعدى الطفل الشهر السادس من عمره. ويمكن للأم أن تبدأ بإضافة الأطعمة بالتدريج عندما يبلغ الطفل 6-12 شهراً. وعلى أية حال فيجب أن تلاحظ الأم عدم إضافة اكثر من نوع واحد من الأطعمة كل أسبوع. فمثلاً تبدأ الأم بإضافة الرز وبعد أسبوع إذا لم يحدث تحسس, تضيف نوعاً مثل الجزر, وهكذا حتى يشمل الغذاء كل أنواع الطعام المألوفة للأسرة. وإذا لاحظت الأم أن أحد الأطعمة يسبب تحسساً مثل الأكزيما أو زكام مستمر فيجب عدم ذلك الطعام الطفل حتى تستشير أخصائي الحساسية.
وعندما يبلغ الطفل العام من عمره يمكن إضافة الحليب والبروتينات والحمضيات والبيض كل أسبوعين أو حتى كل شهر للتأكد من عدم تحسس الطفل لأي من تلك الأطعمة. وأخيراً وعندما يبلغ الطفل العامين فإنه يمكن إعطاء الطفل البيض والسمك وزبده الفول السوداني. وقد أثبت هذا الأسلوب في التدريج الغذائي للطفل أنه يمكن تأخير حدوث الحساسية أو حتى منع حدوثها عند نسبة كبيرة من الأطفال ذوي الاستعداد للإصابة بالحساسية بسبب أن أعضاء أسرتهم يعانون من الحساسية.

2- منع حدوث حساسية المستنشقات:

لقد أثبتت الدراسات أن تعرض الحيوانات وقت ولادتها لمسببات الحساسية في الهواء الذي تتنفسه يجعلها أكثر قابلية للإصابة بالحساسية. وبطريقة مماثلة فقد ثبت أن التعرض لحشرة عث البيت مباشرة بعد الولادة له علاقة وثيقة بإصابة الطفل بالحساسية في المستقبل. وبالإضافة إلى ذلك وجد أن حدوث الحساسية للقطط عند الأطفال له علاقة بوجود القطط في المنزل وقت ولادة الطفل. وهناك دراسات عدة أثبتت أن الأطفال المولودين وقت ازدياد لقاح النباتات في الهواء ( فصل الربيع والخريف مثلاً) هم أكثر عرضه للإصابة بالحساسية من الأطفال الذين يولدون خارج موسم تلقيح النبات. ومع أن الأدلة القاطعة غير مكتملة, ولكنها كافية لدليل على إزالة الحيوانات الأليفة من المنزل, وإزالة الأثاث الذي يمكن أن يسبب الحساسية وتغطية الفرشة والمخدات بغطاء يمنع نمو حشرة عث البيت وتقليل الرطوبة العالية في المنزل, كلها إجراءات مهمة وتساعد على تقليل حدوث الحساسية في أطفال الأسر التي تعاني من الحساسية.

منع حدوث الربو :

بما أن الحساسية قد تثير نوبات الربو. فلا شك أن التقليل من التعرض لمسببات الحساسية في الطفل تقلل من حدوث الربو التحسسي, وكذلك الحساسية. وقد وجد أن حدوث الربو في الأطفال له علاقة بتدخين الأم أو الأب أثناء الحمل وبعد الولادة وكذلك تعرض الطفل لنزلات البرد والزكام والالتهابات هي من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الربو عند الأطفال. ومن الوسائل التي تساعد على منع حدوث الربو هو تجنب التدخين أثناء الحمل وبعد الولادة, وإخلاء البيت من الحيوانات الأليفة كالقطط, وإرضاع الطفل من الثدي حتى يتخطى 6-12 شهراً من عمره.

استنتاج :

بمعرفتنا الحالية لا يمكننا القول أنه يمكن منع حدوث الحساسية تماماً في الأطفال الصغار, مع أن الهندسة الوراثية والجينية تعد بأمل كبير في وقاية كاملة من الحساسية في المستقبل. ولكن في هذه الأثناء بإمكان الوالدين الذين يعانون من الحساسية أن يقللوا أو يؤخروا من حدوث الحساسية في أطفالهم باتخاذ الإجراءات التي تقدم ذكرها.